أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
62
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وتبريز ، وقال لنفسه : النجاء النجاء ، وجهز ما يخاف عليه صحبة ابنه السلطان طاهر إلى قلعة النجاء « 1 » ، وأرسل إلى تيمور الأشعار والهجاء ، فمن ذلك ما ترجمه وهو شعرا : لئن كانت يدي في الحرب شلا * فرجلي في الهزيمة غير عرجا ثم قصد البلاد الشامية ، وذلك في سنة خمس وتسعين وسبعمائة ، في حياة الملك الظاهر أبي سعيد برقوق رحمه الله تعالى ، فوصل تيمور إلى تبريز ، ونهب بها الذليل والعزيز ، ووجه إلى قلعة النجاء العساكر ، لأنها كانت معقل السلطان أحمد ، وبها ولده وزوجته والذخائر ، وتوجه هو إلى بغداد ونهبها ، ولم يخربها ولكنه سلبها . وكان الوالي بالنجاء رجلا شديد البأس يدعى ألتون ، عند السلطان أحمد مأمون ، وله إليه ركون ، ومعه جماعة من أهل النجده ، وأولي البأس والشدة ، نحوا من ثلاثمائة رجل في العدة ، فكان ينزل بهم ألتون ، إذا أخذ الليل في السكون ، ويشن الغارة على تلك العساكر والمكان المسكون ، فوهن أمر العسكر ، فأبلغوا تيمور هذا الخبر ، فأمدهم بنحو أربعين ألف مقاتل مشهور ، مع أربعة أمراء كبيرهم يدعى قتلغ تيمور ، فوصلوا إلى القلعة ولم يكن إذ ذاك ألتون فيها ، وكان قد خرج الناس للغارة على من في ضواحيها ، فبينا هو راجع ، إذا بالنقع ساطع ، فلما اطلع طلع الخبر ، قال : أَيْنَ الْمَفَرُّ فقيل كَلَّا لا وَزَرَ « 2 » ، فعلم أنه لا ملجأ من الله إلا إليه ، فثبت جأشه وحاشيته ، وتوكل عليه ، وقال : إن الرؤوس في مثل هذا المقام ، إنما يكونون تحت الأعلام ، فأحطموا نحو قلب هؤلاء اللئام ، فإما أن تبلغوا المرام أو تموتوا على ظهر الخيل ، وأنتم كرام ، إذ لا ينجيكم من هذا الكرب ، سوى الطعن الصادق والضرب ، قلت شعرا :
--> ( 1 ) - يرد اسمها أحيانا باسم « قلعة النجق » ، وهي قرب نخشان في بلاد الكرج ( جورجيا ) . ( 2 ) - سورة القيامة - الآيتان : 10 - 11 .